الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
363
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والإلهام الفطري غير أن قوة العقل والإلهام الفطري من الله ، لذلك فإن الله ينسبها إلى نفسه ويوقعها في القلوب المستعدة كقلب إبراهيم ( عليه السلام ) . ومن الجدير بالملاحظة أن " تلك " اسم إشارة للبعيد ، غير أنها تستعمل أحيانا للقريب للدلالة على أهمية المشار إليه وعلو مقامه ، مثل ذلك ما جاء في أول سورة البقرة : ذلك الكتاب لا ريب فيه . ثم تقول الآية : نرفع درجات من نشاء ( 1 ) ولكيلا يخامر بعضهم الشك في أن الله يحابي في إعطاء الدرجات لمن يشاء ، تقول : إن الله متصف بالحكمة وبالعلم ، فلا يمكن أن يرفع درجة من لا يستحق ذلك : إن ربكم حكيم عليم . * * *
--> 1 - أنظر المجلد الثالث ، تفسير الآية ( 145 ) من سورة النساء لمعرفة الفرق بين " الدرجة " و " الدرك " .